الشيخ فخر الدين الطريحي
398
مجمع البحرين
أي أخلاقكم . وعشت في ملاءة من الدهر بالحركات الثلاث ، أي حينا وبرهة . والملاء بالضم والمد جمع ملاءة كذلك : كل ثوب لين رقيق ، ومنه قوله : فلان لبس العباء وترك الملاء . ومنه جللهم بملاءة . وملأت الإناء ملأ - من باب نفع نفعا - فامتلأ . وملء الشيء بالكسر : ما يملأه والجمع أملاء كأحمال . وكوز ملآن ماء على فعلان ، ودلو ملآعلى فعلى . وفي الوضوء : لا بد من ثلاث أكف ملاء ماء ( 1 ) فملاء بالكسر جمع ملأى مثل عطاش وعطشى ، وهكذا جمع كل ما له مذكر على فعلان كعطشان وملآن . وفيه : الحمد لله ملء السماوات والأرض هو تمثيل لكثرة العدد لأن الكلام لا يشغل المكان ، أي لو قدر الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأهما ، وقيل : هو تفخيم لشأن كلمة الحمد أو شأن أجرها وثوابها . وفي حديث أبي ذر ( ره ) : لنا كلمة تملأ الفم أي إنها عظيمة كأن الفم مليء بها ، ولعلها كلمة الشهادة . ومثله املئوا أفواهكم من القرآن وفي الخبر : التسبيح نصف الميزان والحمد يملأه قيل : إما أن يراد التسوية بينهما بأن كل واحد يأخذ نصف الميزان ، أو ترجيح الحمد بأنه ضعفه لأنه وحده يملأه لأن الحمد المطلق إنما يستحقه من هو منزه عن النقائص التي هي مدلول التسبيح . وفي الحديث : لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب أي لا يزال حريصا حتى يموت ويمتلىء جوفه من تراب قبره . وفي حديث : طالب ثمن الكلب املأ كفه ترابا قيل : هو على الحقيقة ، وقيل هو كناية عن الحرمان .
--> ( 1 ) من لا يحضر ج 1 ص 24 .